رسالة من على شاطئ البحر
عزيزتي منة بالأمس انهارت قلعة أخرى. لا أذكر بالضبط متى شيدت، ولم يصادف أن عاينت شرخًا في إحدى جدرانها ينسحب ببطء على بقية هيكلها، ولم تهاجم بموجة أو اثنتين قبلاً تضعفها وتهيئ لها -ولي- لحظة الانهيار. موجة عالية غمرت القلعة ثم انحسرت عن حطام، ولا شيء آخر! مرت أعوام كثيرة، لكني لا زلت أذكر الأيام التي أمضيناها سوية. طالبتان جامعيتان تطوفان في أروقة الجامعة الواسعة دون هدف، وصديقتان مقربتان تجربان كل أسبوع مطعمًا مختلفًا أو محلاً جديدًا. تبهرنا حياتنا الجديدة ويبهرنا كونها صارت جديدة لمجرد انتقالنا للجامعة. كل شيء كان جديدًا لكن جميلاً ومانحًا لقوة غريبة. هل كان هذا هو مصدر تلك القوة فعلاً؟ رأينا الحياة تتغير من حولنا فآمنا بالتغيير، ورأيناها تتغير لصورة أحببناها فاعتقدنا أنها امتثلت لرغبتنا، فآمنا بالقوة، وعندما آمنا بها امتلكناها؟ دفعتنا تلك القوة يومًا لتوقع الكثير، حلمنا بما لم نحلم به يومًا، وظننا -لعظم ما بدت عليه تلك الأحلام في عيونا ولجدتها على عقولنا الصغيرة وقتها- ألّم تزر تلك الأحلام قلوبًا قبل قلوبنا. يومًا أخبرتني -يا عزيزتي- أنك تحبين البحر وتحبين شاطئه، لكنك...