المشاركات

عرض المشاركات من ديسمبر, 2017

سيناريوهات

سيناريو 1: استيقظت صباحًا بسبب الألم الشديد في ظهري، لأكتشف أنني كنت نائمة على الأرض في الصالة. أخذت أنظر حولي لأفهم ما الذي حدث وأنا ألف ذراعي خلفي وأمسك بيدي مواضع الألم في ظهري. الألوان المتناثرة على الأرض بجانبها اللوحة الكبيرة غير المكتملة ذكرتني أنني البارحة قررت العودة للرسم بعد انقطاع طويل، ربما منذ شهرين أو أكثر قليلاً. يدي المتسخة وشعري غير المصفف وملابسي التي لم أعتد النوم بها تقول أني لم أخطط النوم هنا، لكن النوم غلبني على كل حال. نظرت للساعة المعلقة أمامي فوجدت أن أمامي نصف ساعة فقط! قمت فزعة أقاوم ثقل رأسي ووجع ظهري وصوتها الحاد الغاضب الذي استحضرته أول شيء عندما أفقت. قاومت ذلك كله وقمت تاركة الفوضى خلفي واعدة نفسي بالعودة لها إما لإنهاء اللوحة -أو لإنهاء مشروع اللوحة ووقف تنفيذه لأجل غير مسمى- وإعادة كل شيء إلى مكانه. أمامي نصف ساعة فقط، وقت قليل بالنسبة لما يفترض أن أنجزه فيها: أدخل الحمام وأغسل بقايا الألوان عن يدي وأتوضأ لأصلي، أسخن الخبز وأقلي البيض للفطور، وأسلق المكرونة وأضيف إليها التونة والذرة والزيتون والفلفل الأخضر والأحمر وأضعها في العلبة البلاستيكية البي...

حبات رمال

استيقظت باكرًا على غير العادة، أعلمني بذلك المنبه الصغير القديم الموضوع على يسار السرير. بجانب المنبه برواز خشبي مطلي بالأبيض يزين إطاره أسفل يساره وردة حمراء كبيرة، يحمل صورة من صور زفافنا، يقف فيها خلفي ويحيط خصري بذراعيه، بينما أدير رأسي ناحيته دون أن أدير جسدي. نظرت يميني فلم أجده نائمًا. اليوم يوم مهم؛ زيارة دبلوماسية واتفاقية شراكة، وأشياء لا تقنعني جدواها لكني يجب أن أرتب لها جيدًا وأن أحرص على أن تمر الزيارة دون أي خطأ. في يوم كهذا يكون مهمًا أن تبرز للحاضرين مدى تقديرك لمجيئهم، والحقيقة هي ألا شيء أفضل من مظهر مثالي ليمنحهم هذا التقدير. أعرف ما الذي سأرتديه دون أن أحتاج للوقوف طويلاً أمام خزانة الملابس: فستان أسود قصير يصل للركبة بالكاد، ويتولى مهمة تغطية باقي الساق جورب أسود طويل وأنيق، كم الفستان طويل وينتفخ من أعلى الذراعين، ووسطه يجسم الخصر ثم يتسع نزولًا بفضل الكسرات التي تزينه. مع الفستان حذاء بكعب طويل ورفيع باللون الأحمر الزاهي، وكذلك لون الحجاب، وحقيبة يد سوداء بمنديل أحمر معقود على إحدى يديها. يكمل الإطالة كحل أسود خفيف وأحمر شفاه قاتم. كل شيء يبدو مثاليّا. أثنا...

باقة النت

"أهلاً بيكي يا فندم أقدر أساعد حضرتك إزاي" قالت ما قالته دفعًا دون وقوف على "يا فندم" أو إبداء لهجة استفهامية في سؤالها، مع ابتسامة مصطنعة يتبعها تحريك الرأس للأعلى والأسفل في إشارة إلى أن فرصتي في التحدث قد أتيحت، كل ذلك وهي تنظر للشاشة المضيئة أمامها لا لي. ختمت تلك الجملة الرتيبة انتظارًا دام ثلث ساعة. - آه ياريت تساعديني فعلاً، عشان أنا جبت آخري منكم كلكم والله! = ليه بس يا فندم إيه اللي حصل بلهجتها الرتيبة مجددًا وأسئلتها التي تخلو من أي أمارة استفهام - اللي حصل يا ستي إنكم شوية نصابين = ياريت يا فندم حضرتك تهدي وتفهميني المشكلة عشان أقدر أساعد حضرتك قالتها وهي تحاول تهدئتي دون أن ترفع عينيها من على الشاشة أمامها - دلوقتي أنا كنت جددت باقة 30 = تمام يا فندم - خلصت بعد يومين وأنا كل اللي عملته في اليومين دول إني قعدت على ماسنجر ساعتين تلاتة مثلاً = في اليوم يا فندم؟ - تفرق معاكي في حاجة؟ = لا يا فندم أنا بس بحاول أقدر استهلاك حضرتك - وهو لو استهلاك حضرتي ست ساعات على ماسنجر كل يوم دا يخلص جيجا ونص في يومين؟! قلتها بغيظ لم ...